محمد بن وليد الطرطوشي
452
سراج الملوك
قال قتادة : ما سكنها نبيّ قبله . ولما جمع الله شمله ، وتكاملت النعمة عليه ، اشتاق إلى لقاء ربه ، فقال : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [ يوسف : 101 ] . * * * فصل في : بعض الحكايات عن الفرج بعد الشدة « * » ولما وجه سليمان بن عبد الملك « 1 » محمد بن يزيد « 2 » إلى العراق ليطلق أهل السجون ويقسم الأموال ، ضيّق على يزيد بن أبي مسلم . فلما ولى يزيد بن عبد الملك « 3 » الخلافة ولّى يزيد بن أبي مسلم « 4 » إفريقية ، فاستخفى محمد بن يزيد ، فطلبه يزيد بن أبي مسلم ، فأتى به في شهر رمضان عند المغرب ، وفي يد ابن أبي مسلم عنقود عنب ، فقال له يزيد حين دنا منه : محمد ؟ قال : نعم . قال : اما والله لطالما سألت الله تعالى أن يمكّننى منك بغير عهد ولا عقد ، فقال محمد : وأنا واللّه لطالما سألت الله أن يجيرني منك ويعيذنى . فقال يزيد : فوالله ما أجارك ولا أعاذك ، وإن سابقني ملك الموت إلى قبض روحك لسبقته ، والله لا أكلت هذه الحبّة حتى أقتلك .
--> ( 1 ) سليمان بن عبد الملك : الخليفة الأموي السابع توفى سنة 99 ه وقد سبقت ترجمته . ( 2 ) محمد بن يزيد : أمير أفريقية من سنة 97 ه وكانت الأندلس تتبع له وقد ولى لمدة سنتين وعدل ولكن تعسّف في بعض أحكامه فعزله عمر بن عبد العزيز ، ثم أعاده أهل أفريقية للولاية بعد أن قتلوا يزيد بن أبي مسلم وأقرّه الخليفة يزيد بن عبد الملك توفى أو قتل سنة 101 ه ، ( الأعلام 7 / 143 ) . ( 3 ) يزيد بن عبد الملك الخليفة الأموي التاسع خلف عمر بن عبد العزيز ، قضى على ثورة ابن المهلب عامل خراسان ، قيل أنه انصرف إلى اللهو ومات سنة 105 ه ودفن في دمشق . ( الأعلام 8 / 185 ) . ( 4 ) يزيد بن أبي مسلم ، كاتب الحجاج ولّاه يزيد بن عبد الملك على أفريقية وأراد أن يسير في أفريقية بسيرة الحجاج في العراق فنقم عليه أهلها وقتلوه كما نرى في الحكاية وأعادوا ( محمد بن يزيد ) وكتبوا إلى الخليفة ( بأنّا لم نخلع أيدينا من الطاعة ولكن يزيد سامنا ما لا يرضاه الله والمسلمون فقتلناه وأعدنا علينا محمد بن يزيد - فأقر الخليفة تصرفهم وكان ذلك سنة 101 ه ( الأعلام للزركلي 7 / 143 ) . * من إضافات المحقق .